الشيخ محمد إسحاق الفياض

412

المباحث الأصولية

في البين والمرجع فيها مرجحات باب المزاحمة ، وهل هناك مرجح لتقديم أحدهماعلى الآخر ؟ فذهب جماعة إلى تقديم حرمة التصرف في مال الغير على وجوب الوضوء ، بتقريب أن حرمة التصرّف مشروط بالقدرة العقلية ووجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، فإذا وقع التزاحم بينهما فلابد من تقديم الأول على الثاني لأنه من أحد مرجحات باب التزاحم . ونتيجة ذلك ، بطلان الوضوءولايمكن تصحيحه بالترتب‌أيضاً كيف فإن الأمر به مشروط بعدمها . [ الرد على هذا القول ] وهذا القول وإن كان مشهوراً بين الأصحاب إلّا أنه غير صحيح ، أما أولًا : فلأن اثبات كون وجوب الوضوء مشروطاً بالقدرة الشرعية في غاية الاشكال بل المنع ، لأن دليلهم على ذلك الآية الشريفة بتقريب أن قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 1 » ، يدل على أنه مشروط بالقدرة الشرعيّةباعتبار أنها المراد من الوجدان فيها ، ولكن الآية لا تدل على ذلك لما ذكرناه فيمبحث الضدّ موسعاً من أن المأخوذ في لسان الدليل إذا كان عنوان الاستطاعة والقدرة مباشرة ، كان ظاهراً في التأسيس ودخله في الحكم في مرحلة الجعل وفيالملاك في مرحلة المبادي وحاله حال سائر القيود المأخوذة في لسان الأدلة مباشرة ، فكما أنها ظاهرة عرفاً في أنها شروط للحكم في مرحلة الجعل ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي ، فكذلك عنوان القدرة والاستطاعة ولهذا يكون قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » . ظاهر عرفاً في أن الاستطاعة شرط لوجوب الحج في مرحلة الجعل‌ولاتصافه بالملاك في مرحلة المبادي ، وهذا بخلاف الآية الشريفة وهي آية

--> ( 1 ) - سورة المائدة آية 6 . ( 2 ) - سورة آل عمران آية 97 .